جزيرة قنبلو جزيرة تقع في خليج عدن حاليا بالقرب من شواطئ الصومال و جيبوتي وذكرها
العرب قديما وكانت فيها حضارة ومدينة تجارية متحضرة وسكان مسلمون ثم اندثرت بعد
ذلك كما سوف أبين ما ذكرته المصادر العربية عن تاريخها في السطور القادمة. و قد
خمن بعض الباحثين أن جزيرة قنبلو هي مدغشقر أو إحدى جزر أرخبيل زنجبار وهذا غير
صحيح عند الإستناد بمروج الذهب للمسعودي ومعجم البلدان لياقوت الحموي و إلى خريطة
الأدريسي وكتابه و إلى كتاب بسط الأرض في الطول والعرض لإبن سعيد المغربي و تقويم
البلدان لأبو الفداء وصبح الأعشى للقلشقندي.
وقد حددت
المصادر العربية موقع الجزيرة بالتفصيل و أشارت إلى حوادث وقعت في تاريخ قنبلو. و
رغم ذلك فقد تضاربت الآراء من بعض الباحثين الغربين و أنور عبدالحليم[1] في
مكان جزيرة قنبلو والتي يظهر بعد مراجعة عدة كتب في علم الجغرافيا من الحضارة الإسلامية بأنها جزيرة
تقع في الخليج البربري وهو خليج عدن
حالياً و سوف أسرد بداية تقصي ذلك في كتاب المسعودي مروج الذهب ومعادن الجوهر.
ما جاء في كتاب مروج الذهب للمسعودي
يقول المسعودي في كتابه:
"قَدرُوا بحر الهند، وهو الحبشي، وأنه يمتذُ طوله من المغرب إلى المشرق
من أقصى الحبش إلى أقصى الهند والصين، ثمانية آلاف ميل، وعرضه ألفان وسبعمائة ميل،
وعرضه في موضع آخر ألف وتسعمائة ميل، وقد يتقارب في قلة العرض في موضع دون موضع،
ويكثركذلك، وقد قيل في طوله وعرضه غير ماوصفنا من الكثرة، وأعرضنا عن ذكره لعدم
قيام الدلالة على صحته عند أهل هذه الصناعة، وليس في المعمور أعظم من هذا البحر، وله
خليج متصل بأرض الحبشة يمتد إلى ناحية بربري من بلاد الزنج والحبشة، ويسمى الخليج
البربري، طوله خمسمائة ميل، وعرض طرفيه مائة ميل، وليست هذه بربرى التي ينسب إليها
البرابرة الذي ببلاد المغرب من أرض إفريقية؛ لأن هذا موضع اخر يدعى بهذا الاسم،
وأهل المراكب من العمانيين يقطعون هذا الخليج إلى جزيرة قنبلو من بحر الزنج، وفي هذه
المدينة مسلمون بين الكفار من الزنج، والعمانيون الذين ذكرنا من أرباب المراكب يزعمون
أن هذا الخليج المعروف بالبربري وهم يعرفونه ببحر بربري، وبلاد جفوني أكثر مسافة
مما ذكرنا، وموجه عظيم كالجبال الشواهق؛ فإنه موج أعمى، يريدون بذلك أنه يرتفع
كارتفاع الجبال، وينخفض كأخفض ما يكون من الأوْدِية، لا ينكسر موجه، ولا يظهر من
ذلك زبَدٌ، كتكسر أمواج سائر البحار، ويزعمون أنه موج مجنون، وهؤلاء القوم الذين
يركبون هذا البحر من أهل عمان عَرَبٌ من الأزد، فإذا توسطوا هذا البحر ودخلوا بين
ما ذكرناه من الأمواج ترفعهم وتخفضهم فيرتجزون ويقولون:
بربري وجفوني ... وَمَوْخكَ الْمَجْنُون
جفوني وبربري ... وَمَوْجُهَا كما ترى
وينتهي هؤلاء في بحر الزنج إلى جزيرة قنبلو على ما ذكرنا وإلى بلاد سفالة والواق واق من أقاصي أرض الزنج، والأسافل من بحرهم، ويقطع هذا البحر السيرافيون، وقد ركبت أنا هذا البحر من مدينة سنجار[2]، من بلاد عمان وسنجار[3] قصبة بلاد عمان مع جماعة من نَوَاخذة السيرافيين، وهم أرباب المراكب، مثل محمد بن الريدوم السيرافي، وجوهربن أحمد، وهو المعروف بابن سيرة، وفي هذا البحر تَلِفَ ومن كان معه في مركبه، وآخر مرة ركبت فيه في سنة أربع وثلثمائة من جزيرة قنبلو إلى مدينة عمان، وذلك في مركب أحمد وعبد الصمد أخوي عبد الرحيم بن جعفر السيرافي، بميكان وهي محلة من سيراف وفيه غرقا في مركبهم وجميع مَنْ كان معهما، وكان ركوبي فيه أخيراً والأميرُ على عمان أحمدُ بن هلال[4] بن أخت القيتال، وقد ركبت عدة من البحار كبحر الصين والروم والخزر والقلزم واليمن، وأصابني فيها من الأهوال ما لا أحصيه كثرةً، فلم أشاهد أهول من بحر الزنج الذي قدمنا ذكره[5]."
بربري وجفوني ... وَمَوْخكَ الْمَجْنُون
جفوني وبربري ... وَمَوْجُهَا كما ترى
وينتهي هؤلاء في بحر الزنج إلى جزيرة قنبلو على ما ذكرنا وإلى بلاد سفالة والواق واق من أقاصي أرض الزنج، والأسافل من بحرهم، ويقطع هذا البحر السيرافيون، وقد ركبت أنا هذا البحر من مدينة سنجار[2]، من بلاد عمان وسنجار[3] قصبة بلاد عمان مع جماعة من نَوَاخذة السيرافيين، وهم أرباب المراكب، مثل محمد بن الريدوم السيرافي، وجوهربن أحمد، وهو المعروف بابن سيرة، وفي هذا البحر تَلِفَ ومن كان معه في مركبه، وآخر مرة ركبت فيه في سنة أربع وثلثمائة من جزيرة قنبلو إلى مدينة عمان، وذلك في مركب أحمد وعبد الصمد أخوي عبد الرحيم بن جعفر السيرافي، بميكان وهي محلة من سيراف وفيه غرقا في مركبهم وجميع مَنْ كان معهما، وكان ركوبي فيه أخيراً والأميرُ على عمان أحمدُ بن هلال[4] بن أخت القيتال، وقد ركبت عدة من البحار كبحر الصين والروم والخزر والقلزم واليمن، وأصابني فيها من الأهوال ما لا أحصيه كثرةً، فلم أشاهد أهول من بحر الزنج الذي قدمنا ذكره[5]."
وكما يظهر في كلام المسعودي فإن جزيرة
قنبلو هي من جزر الخليج البربري وهو خليج عدن حاليا وبلاد بربر السودان هم بلاد
الصومال حاليا وقد عرفها العرب قديما وجفوني هي حافوني وهي بداية خليج عدن من جهة
السواحل الصومالية عند رأس غاردفوري رأس عسير. ولكن إشكال الباحثين في تحديد
الجزيرة يرجع إلى إن المسعودي يذكر عدة أسامي للبحار الممتدة من المحيط الهندي مثل
بحر الحبش وبربري وبحر الزنج و إلى إسهاب المسعودي في وصف ظواهر جغرافية اندثرت
عند ذكر جزيرة قنبلو فقد قال المسعودي:
"فرأيت في جغرافيا النيل مصوراً ظاهراً من تحت جبل القمر، ومنبعه ومبدأ ظهوره من اثنتي عشرة عيناً، فتصب تلك المياه إلى بحرين هناك كالبطائح، ثم يجتمع الماء جارياً فيمر برمال هناك وجبال، ويخترق أرض السودان مما يلي بلاد الزنج؛ فيتشعب منه خليج ينصب إلى بحر الزنج، و هو بحر جزيرة قنبلو، وهىِ جزيرة عامرة فيها قوم من المسلمين، إلا أن لغتهم زنجية: غلبوا على هذه الجزيرة، وسَبَوْا مَنْ كان فيها من الزنج، كغلبة المسلمين على جزيرة إقريطش في البحر الرومي، وذلك في مبدأ الدولة العباسية وتَقَضِّي الأموية، ومنها إلىِ عمان في البحر نحو من خمسمائة فرسخ على ما يقول البحريُّونَ حَزْراَ منهم لذلك، لا على طريق التحصيل والمساحة، وذكر جماعة من نَوَاخذة هذا البحر من السيرافيين والعمانيين وهم أرباب المراكب أنهم يشاهدون في هذا البحر في الوقت الذي تكثر فيه زيادة النيل بمصر، أو قبل الأوان بمدة يسيرة ماء يخترق هذا البحر ويشقه من شدة جريانه، يخرج من جبال الزنج، عرضه أكثر من ميل عذباً حلوا، يتكدر في إبان الزيادة بمصر وصعيدها، فيها الشوهمان، وهو التمساح الكائن في نيل مصر، ويسمى أيضاً الورل.[6]
وهذامما قاله المسعودي في ذكر جزيرة
قنبلو التي تقع في بحر الزنج (المحيط الهندي) والذي يصب فيه نهر نيل حسب قوله جعل
بعض الباحثين يفترض بإن جزيرة قنبلو هي جزيرة بمبا التنزانية لقربها من مصب نهر
كبير مثل نهر الروفيجي[7].
و مما يأكد بأن جزيرة قنبلو جزيرة في
الخليج البربري (خليج عدن حالياً) وليست هي جزيرة مدغشقر أو أرخبيل زنجبار ما جاء
في معجم البلدان لياقوت الحموي فقد قال عن جزيرة القمر وهي مدغشقر حالياً: " القُمر أيضا جزيرة
في وسط بحر الزنج ليس في ذلك البحر جزيرة أكبر منها فيها عدة مدن وملوك كل واحد يخالف
الآخر يوجد في سواحلها العنبر وورق القماري وهو طيب يسمونه ورق التانبل وليس به ويجلب
منها الشمع أيضا"[8]
و تتفق عدة مصادر عربية وغربية على معرفة جغرافي العرب بجزيرة مدغشقر و أن تسميتها
بالمصادر العربية هي القمر بضم القاف وتسكين الميم كما أن قول ياقوت الحموي عن
تناحر الملوك في مدغشقر و تناولهم لورق التنبل (وهي مقبلات هندية معروفة) ما
يعضده ويقويه من كتب تاريخ مدغشقر.
ماجاء في كتاب صبح الأعشى للقلقشندي
ومما جاء أيضا في تحديد موقع جزيرة قنبلو في خليج بربري (عدن حالياً ) ما ذكر في كتاب صبح الأعشى في صناعة الإنشا : "وأما الخليج البربري فهو ينبعث من بحر الهند المتقدم ذكره في جنوبي جبل المندب المتقدم الذكر ويمتد في جنوبي بلاد الحبشة، ويأخذ غرباً حتى ينتهي إلى مدينة بربرا (بباءين موحدتين مفتوحتين وراءين مهملتين الأولى منهما ساكنة) وهي قاعدة الزغاوة من السودان حيث الطول ثمان وستون درجةً والعرض ست درج ونصف.
قال في تقويم البلدان: وطوله من المشرق إلى المغرب نحو خمسمائة
ميلٍ.
قال الشريف الأدريسي: وموجه كالجبال الشواهق ولكنه لا ينكسر قال:
يركب فيه إلى جزيرة قنبلو ويقال قنبلة وهي جزيرة للزنج في هذا البحر.
قال في القانون: وطولها اثنتان وخمسون درجة وعرضها في الجنوب ثلاث
درج.
قال الأدريسي: وأهلها مسلمون."[9]
ويظهر هنا أن القلقشندي نقلا عن الأدريسي ذكر بأن قنبلو جزيرة للزنج
المسلمين في خليج بربري لكنه ذكرأن بربرة لزغاوة السودان عكس ما ذكر سلفه الأدريسي في كتاب أختراق الآفاق بأن قوم بربرة
مما يلي بلاد الحبشة وهم تحت حكم الحبشة[10]
ورأي الأدريسي يعضده كثير من المصادر العربية التي تحدثت عن تاريخ بربرة والصومال[11].
نزهة المشتاق للإدريسي
نعود إلى ماقاله القلقشندي عما ذكره الجغرافي الشريف الإدريسي عن وصف جزيرة قنبلو. فالأدريسي أيضا كتب في اختراق الآفاق عن الجزيرة قائلا :" والجزيرة الرابعة تسمى جزيرة قنبلا وهي في ناحية المغرب من هذا الجزء وهي خالية لكنها كثيرة الشجر وفيها جبال ممتدة وعرة فيها ضروب وحوش ودواب مضرة وفيها أيضاً عين ماء خرارة تصب في البحر وربما سقط إلى هذه الجزيرة من أحرم إليها من بلاد اليمن أو من مراكب القلزم أو من مراكب الحبشة فيستغيثون بها وهي تقابل الحصن المعروف بمخلاف حكم من ساحل اليمن."[12] و الأدريسي ذكر أيضا وصف جزيرة أنغوجاء[13] التي توجد فيها زنجبار (الأنقوجة)، وجزيرة مدغشقر[14] (جزيرة القمر)ولم يكتف بذلك بل أثبت كذلك موقع جزر المحيط الهندي وساحل شرق أفريقيا في خريطته المعروفة والمرسومة للعالم.
خليج عدن صورة رقمية مأخوذة من نسخة مخطوطة الأدريسي[15]
|
الخريطة الظاهرة هنا من مخطوطة نزهة المشتاق في إختراق الأفاق وهي الخريطة المعروفة للإدريسي تظهر جزيرة سقطرى على اليسار و جزيرة قنبلا أو قنبلو في اليمين سواحل اليمن في الأسفل وسواحل القرن الأفريقي في الأعلى ذلك أن خريطة الأدريسي مقلوبة بالنسبة لمقاييس العصر الحالي الذي يعتبر الشمال في الأعلى بينما الخرائط في زمن الأدريسي تجعل الجنوب في أعلى الرسم ويمكن مشاهدة أسامي البلدان في الرسم مثل تعز وعدن وحضرموت وغلافقة.
و للتأكيد على أن موضع قنبلو واحد و هو في الجزء الغربي من خليج عدن و
في الرد على فرضية بأن قنبلو قد تكون في مدغشقر أو بمبا أو زنجبار فإن الإدريسي قد
رسم أيضا مواضع جزيرة الأنقوجة و جزيرة القمر و سواحل أفريقيا الشرقية على المحيط
الهندي.
| أرخبيل زنجبار قبالة سواحل تنزانيا صورة رقمية مأخوذة من نسخة مخطوطة الأدريسي |
وتظهر الصورة في الأعلى أرخبيل زنجبار وفيه مايسمى بالأنقوجة وهي تقع قبالة سواحل الزنج وقد تقدم ذكر وصف الأدريسي لها في كتابه وهي اليوم جزيرة أنغوجاء التي تحتضن مدينة زنجبار التنزانية.
جزيرة القمر في صورة رقمية مأخوذة من نسخة مخطوطة
الأدريسي
|
وهذه الصورة توضح جزيرة القمر التي وصفها الأدريسي في كتابه والمعروفة عند االعرب بطولها ومساحتها الكبيرة وهذا حال جزيرة مدغشقررابع أكبر جزيرة في العالم. و للإستزادة في هذه النقطة يمكن الرجوع إلى النسخ المأخوذة من خارطة الأدريسي والتي تم نقلها إلى الحرف اللاتيني الألماني كونراد ميلر Konrad Miller في عام 1929والمتوفرة في شبكة الأنترنت.
![]() |
| خارطة كونراد ميلر اللاتينية اضغط لتكبير الصورة وأنظر في أعلى الصورة ناحية خليج عدن وسواحل المحيط الهندي في وصف جزيرة قنبلا |
بسط الأرض لإبن سعيد المغربي
و من الأوصاف الهامة في جزيرة قنبلو ما ذكره ابن سعيد المغربي في كتابه بسط الأرض أو كتاب الجغرافيا " وفي شماليه من مدن الحبشة المشهورة الزيلغ، وأهلها مسلمون يكرون الحج والتردد إلى ساحل عدن وزبيد، وهي محل حطّ وإقلاع، ومنها تتوزع رقيق الحبشة على بلاد الإسلام الساحلية. وموضوعها على ركن من البحر ينتهي إليه عرض طرفه الغربي والشمالي، حيث الطول ٦٦ درجة والعرض ١١ درجة غير دقائق. والمذكور في الكتب من جزر هذا البحر المقاربة لساحل الحبشة جزيرة قنبلو، بينها وبين باقطي درجتان و ٣٠ دقيقة وطرفها الجنوبي في سمتها، وطولها مقارب لعرضها نحو درجتين. وبين ركنها الشرقي الشمالي وبين عدن ٤ درجات و٣٠ دقيقة ، وكانت عامرة وهي الآن خراب يأوي إليها من أحزم من المراكب واحتاج إلى الماء والحطب."[16]
وحسب قول ابن سعيد المغربي فإن الجزيرة قرب
سواحل الحبشة وهي سواحل القرن الأفريقي حاليا مما يستبعد أن قنبلو هي جزيرة ميون
بريم اليمنية القريبة من ساحل اليمن و التي تقع في مضيق باب المندب وقد ذكرت أيضا
في وصف باب المندب في كتب الملاحة العربية. وقد ذكر أيضا أبو الفداء جزيرة قنبلو
في كتابه وموضعها وقد أخذ من سابقيه الأدريسي وابن سعيد المغربي الذين وصفو
جغرافية قارة أفريقيا[17].
هذا ما تيسر ذكره في بيان موضع جزيرة قنبلو
أما في تاريخها فالأمر يحتاج إلى مزيد من البحث فقد خربت الجزيرة قبل حوالي ألف
سنة فقد ذكر الأدريسي أنها كانت خربة في زمانه كما تقدم ذكره في هذا البحث. ووردت
إشارات في إحدى المصادر إلى أن قنبلو في
الربع الثاني من القرن العاشر الميلادي كانت عرضة للهجوم ولكنها نجت بفضل حصنها الذي يحيط به الماء[18][19]
.
أين تقع قنبلو؟
وفي الزمن الحالي توجد جزر ظاهرة في غرب خليج عدن وقرب سواحل القرن الأفريقي مثل: جزر سعد الدين قبالة مدينة زيلع ،وجزر موسى (أو جزر موشا) الواقعة على مدخل خليج تاجورة في المياه الإقليمية لجيبوتي وقد تكون مواقع محتملة لجزيرة قنبلو. و أميل هنا إلى ترجيح جزيرة سعد الدين حسب وصف المصادر وهذا لا يتنافى مع وصف جزيرة قنبلو بأنها صومالية فهي تقع في البلاد التي تسكنها القومية الصومالية من القرن الأفريقي، و سواحلها هي سواحل البلاد الموصوفة بإسم بر السومال في كتب الملاحة العربية والتي تشغلها حالياً جمهوريتي الصومال وجيبوتي، وكون أهل قنبلو من الزنج لا ينفي ميراث القومية الصومالية لهذه الجزيرة الواقع قبالة سواحل الصومال الكبير من القرن الأفريقي وهذا الميراث نتيجة تدافع الأمم وتعاقب الحضارات و الأقوام في المنطقة.
خارطة جزيرة موسى (موشا moucha) وفي أسفل الخريطة جزيرة بيضاوية الشكل وهي جزيرة سعد الدين و بالقرب منها رأس من البر تقع في نواحيه مدينة زيلع
|
وختاماً فإن الأمر في تحديد جزيرة قنبلو يحتاج إلى مزيد من التقصي والبحث واستخدام علم الآثار وعلوم الملاحة البحرية في إرسال بعثة علمية آثارية للتنقيب عن آثار قنبلو المدينة والجزيرة المسلمة، و المركز التجاري مع عرب الجزيرة في عصر المسعودي، وتكشف المزيد عن حضارتها المندثرة منذ قرابة الألف عام.
الخلاصة:
ونهاية هذا البحث أورد التلخيص في موضع
وتاريخ قنبلو في نقاط :
·
الموقع الجغرافي لجزيرة قنبلو في غربي خليج
بربري أو خليج عدن حالياُ بالقرب من سواحل القرن الأفريقي وباب المندب.
·
جزيرة قنبلو سكانها قوم من الزنج المسلمين في
عصر المسعودي اندثرت وخربت فيما بعد كما ذكر الأدريسي و ابن سعيد المغربي أي أنها
خربت في الفترة بين منتصف القرن االعاشر الميلادي إلى القرن الحادي عشر. سبب خراب
قنبلو يحتاج إلى مزيد من البحث فقد ذكرت بعض المصادر أنها كانت عرضة للهجمات.
·
الجزر الحالية المعروفة في غربي خليج عدن
المحاذية لسواحل القرن الأفريقي هي جزر سعد الدين قبالة زيلع وجزر موسى في جيبوتي
وقد تكشف أدلة أكثرعن قنبلو إذا تم إرسال بعثة علمية آثارية للتنقيب في تلك الجزر.
انتهيت من هذا البحث الذي كان داعيه عندي تسليط الضوء على حضارة جزيرة من
الجزر الموجودة سواحل القرن الأفريقي قبالة بلاد الصومال أو بربر السودان كما تصف
المصادر القديمة أرض القومية الصومالية الممتدة في القرن الأفريقي.
كتب هذا البحث بحمدالله وتوفيقه
ناصر يونس عبداللاهي علمي نور وانتهى من كتابته في يوم السبت 28 شوال 1441 هجري الموافق 20 يونيو 2020 ميلادي.
--------------------------------------------------------------------------------------
المصادر والمراجع:
الكتب:
·
ابن سعيد المغربي، بسط الأرض في الطول والعرض تحقيق د. خوان قرنيط خينيس،1958
، معهد مولاي الحسن ،تطوان، المملكة المغربية
·
ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، تحقيق كامل سلمان الجبوري
و مهدي النجم، طبعة أولى ،2010، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الجزء الثاني
·
أبو الفداء،تقويم البلدان، دار الصادر، بيروت،لبنان
·
الأدريسي، نزهة المشتاق في أختراق الأفاق،2002،مكتبة
الثقافةالدينية، القاهرة، مصر، المجلد الأول
·
د.الخويلدي، التأثير الحضاري العربي الإسلامي في
شرق أفريقيا من القرن الخامس الهجري حتى السابع، دار العلم والإيمان للنشر، دار الجديد
للنشر والتوزيع
·
القلقشندي،صبح الأعشى في صناعة الإنشا، شرح وتعليق محمدحسين شمس الدين، دار
الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الجزء الثالث
·
المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر تحقيق محمد محي الدين عبدالحميد، الطبعة
الخامسة 1973، دار الفكر، بيروت لبنان ج 1
·
سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان في تاريخ الأعيان وبذيله (ذيل مرآة
الزمان لقطب الدين البلعبكي) ، تحقيق الدكتور كامل سلمان الجبوري، دار الكتب
العلمية، بيروت، لبنان، الجزء الأول
·
لجنة علمية دولية لتحرير تاريخ أفريقيا العام (اليونسكو)، تاريخ أفريقيا العام
أفريقيا من القرن السابع إلى القرن الحادي عشر، الطبعة الثانية 1997،اليونسكو، طباعة
حسيب درغام و أولاده، المكلس، لبنان، المجلد الثالث
·
ياقوت الحموي، معجم البلدان، طبعة وستنفيلد، غوتنغن، ألمانيا، المجلد الرابع
·
مؤلف مجهول، حدود العالم من المشرق إلى المغرب، ترجمة وتحقيق يوسف الهادي، الطبعة
الأولى، 2000،الدار الثقافية للنشر، القاهرة، مصر
المواقع الإلكترونية:
·
الأدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، نسخة مصورة،مكتبة فرنسا الوطنية.
قسم المخطوطات. عربي 2221، تم الاقتباس بيوم الخميس 18 يونيو،2020 من الموقع الألكتروني:
https://gallica.bnf.fr/ark:/12148/btv1b6000547t/f1.item.r=.planchecontact
·
الأدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، الخريطة الروجرية،نقلها إلى
اللاتينية كونراد روجر، 1929، تم اقتباس يوم السبت 20 يونيو، 2020 من الموقع
الإلكتروني:
https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Tabula_Rogeriana_1929_copy_by_Konrad_Miller.jpg
[1] ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، تحقيق كامل سلمان الجبوري و مهدي النجم، طبعة أولى ،2010، دار الكتب
العلمية، بيروت، لبنان، الجزء الثاني ، أنظر في هوامش ص203 عن الإختلاف في تحديد
موقع جزيرة قنبلو
[2]قد يقصد بسنجار مدينة صحار العمانية كما جاء
في مرآة الزمان في تاريخ الأعيان وبذيله (ذيل مرآة الزمان لقطب الدين البلعبكي) تأليف سبط ابن الجوزي تحقيق الدكتور كامل سلمان
الجبوري،دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ج1 ص166.
[4] وهو من بني سامة كما جاء في التاريخ العماني
و سيرته مذكورة في الكتب العمانية فيمن تولى عمان بعد القائد والوالي العباسي محمد
بن نور
[5] المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر تحقيق محمد محي الدين
عبدالحميد، الطبعة الخامسة 1973، دار الفكر، بيروت لبنان ج 1، ص 107 وص 108
[6] المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر تحقيق
محمد محي الدين عبدالحميد، الطبعة الخامسة 1973، دار الفكر، بيروت لبنان ج 1، ص98 وص99
[7] لجنة علمية دولية لتحرير تاريخ أفريقيا العام
(اليونسكو)، تاريخ أفريقيا العام أفريقيا من القرن السابع إلى القرن الحادي عشر،
الطبعة الثانية 1997،اليونسكو، طباعة حسيب درغام و أولاده، المكلس، لبنان، المجلد الثالث، ص49
[9] القلقشندي،صبح الأعشى في
صناعة الإنشا، شرح وتعليق محمدحسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،
الجزء الثالث ص256
[10] الأدريسي، نزهة المشتاق في أختراق الأفاق،2002،مكتبة
الثقافةالدينية، القاهرة، مصر، المجلد الأول، ص47 وص48
[11] د.الخويلدي، التأثير الحضاري العربي الإسلامي في شرق أفريقيا
من القرن الخامس الهجري حتى السابع، دار العلم والإيمان للنشر، دار الجديد للنشر
والتوزيع، ص25
[15] الأدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الأفاق، مكتبة
فرنسا الوطنية. قسم المخطوطات. عربي 2221، تم الاقتباس بيوم الخميس 18 يونيو،2020
من الموقع الألكتروني: https://gallica.bnf.fr/ark:/12148/btv1b6000547t/f1.item.r=.planchecontact
[16] ابن سعيد المغربي، بسط الأرض في الطول والعرض
تحقيق د. خوان قرنيط خينيس،1958 ، معهد مولاي الحسن
،تطوان، المملكة المغربية،ص32 ووجدت نفس
المادة أيضا في كتاب الجغرافيا لابن سعيد ويبدو أنهم إسمان لكتاب واحد
[18] لجنة علمية دولية لتحرير تاريخ أفريقيا
العام (اليونسكو)، تاريخ أفريقيا العام المجلد الثالث أفريقيا من القرن السابع إلى
القرن الحادي عشر، الطبعة الثانية 1997،اليونسكو، طباعة حسيب درغام و أولاده، المكلس،
لبنان، ص778
[19] مؤلف مجهول، حدود العالم
من المشرق إلى المغرب، ترجمة وتحقيق يوسف الهادي، الطبعة الأولى، 2000،الدار الثقافية للنشر، القاهرة، مصر،ص75

